حيدر حب الله

402

حجية الحديث

وأين هذا من الشمول للإنسان العادل الذي يتوب بعد ارتكاب المعصية صغيرةً أو كبيرة ؟ ! على أنّه يمكن أن لا يكون الإنسان في فترات متورّطاً في المعاصي الصغيرة والكبيرة ، ما دام شرط العلم والذكر مؤثراً في المعصية ، فنحن لا نتكلّم عمّن لا يخطأ بل عمّن لا يذنب ، بل لو سلّم مثل هذا الإشكال للزم سدّ باب البيّنات القضائية وغيرها أيضاً . على أنّه يظهر من الفسق في الآية الفسقُ الخبري لا الفسق الشرعي ، وذلك بمناسبات الحكم والموضوع ، كما سنتوسّع فيه بإذن الله في كتابنا المخصّص لدائرة حجيّة الحديث عند الكلام عن دائرة حجية الحديث بين نظريّتَي : الوثاقة والعدالة . هذه أبرز الإشكاليّات التي تعرّض لها الاستدلال بالآية الكريمة هنا . نتائج البحث في آية النبأ والذي خرجنا به من الإشكالات المتبنّاة إيراداً على الاستدلال بهذه الآية الكريمة ما يلي : أوّلًا : لو سلّم تمامية الاستدلال بآية النبأ بمفهوم الوصف أو الشرط على ما نحن فيه فأقصى ما تفيد عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، ومعناه جواز العمل به وجواز عدم العمل ، في مقابل خبر الفاسق الذي لا يُحرز العمل به إلا بعد التبيّن ، فلا يظهر من « فتبيّنوا » منطوقاً ومفهوماً ما يدلّ على الحجيّة وعدمها . وهذه النتيجة بنينا عليها في الدورة الأصوليّة السابقة ، لكنّنا عدلنا عنها هنا . ثانياً : عدم وجود مقتضي الدلالة على مفهوم الوصف ، وكذلك على مفهوم الشرط ؛ لأكثر من سبب منها : عدم عرفيّة اندراج خبر العادل في مفهوم الآية القاضي بعدم مجيء الفاسق . بل ربما يمكن القول بأنّ الدلالة الاطمئنانيّة هي الدلالة الحجّة خاصّة ، ولم يحصل لنا اطمئنان بدلالة الآية على المفهوم بالمعنى الذي يريده الأصولي ، وغايته المفهوم الجزئي وهو متحقّق كما أسلفنا .